قطب الدين الراوندي

403

فقه القرآن

أن من عليه الدين معسر فان شهد عليه حبسه فاستضر هو به وعياله . وقيل : لا يأب الشهداء إذا ما دعوا ليستشهدوا . وانما قال لهم شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يساوق منزلة الكائن ، وقد أشار سبحانه بهذا إلى أنه لا يجوز أن يمتنع الانسان من الشهادة إذا دعي إليها ليشهد بها إذا كان من أهلها ، الا أن يكون حضوره مضرا لشئ من أمر الدين أو بأحد من المسلمين . وعن قتادة : كان الرجل يطوف بين خلق كثير فلا يكتب له أحد ، فنزل ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ) ، كنى بالسأم عن الكسل لان الكسل صفة للمنافق ، ومنه الحديث ( لا يقول المؤمن كسلت ) . ويجوز أن يراد من كثرت مدايناته ، فاحتاج أن يكتب لكل دين صغير أو كبير كتابا فربما قل كثرة الكتب . والضمير في ( يكتبوه ) للدين أو للحق ( صغيرا أو كبيرا ) على أي حال كان الحق من صغير أو كبير . ويجوز أن يكون الضمير للكتاب وان يكتبوه مختصرا أو مشبعا . ولا تخلوا بكتابته إلى أجله أي إلى وقته الذي اتفق الفريقان على تسميته ، قال الزجاج : هذا يؤكد أن الشهادة ابتداءا واجبة ، والمعنى لا تسأموا أن تكتبوا ما شهدتم عليه ، ولا حاجة إلى ما يؤكد به وجوب إقامة الشهادة . وقال ابن جريج عذرا للأول : ( لا تسأموا ) خطاب للمتداينين ، يقول اكتبوا ما تتعاملون عليه بدين صغيرا كان الحق أو كبيرا ( ذلكم ) إشارة إلى ما تكتبوه ، لأنه في معنى المصدر ، أي ذلك الكتب ( أقسط ) أي أعدل ، من القسط ( وأقوم للشهادة ) وأعون على إقامة الشهادة ( وأدنى ألا ترتابوا ) أي أقرب من انتفاء الريب ، وانما قال إنه أصوب للشهادة لان الشهادة حينئذ أقرب إلى أن تأتوا بألفاظ المستدين وما